الشيخ محمد هادي معرفة
48
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
اللّه ، فما وافق فهو صادق ، وما خالف فهو كاذب . قال الصادق عليه السلام : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه » . « 1 » الأمر الذي يتنافى تماما مع احتمال التحريف في كتاب اللّه ، وذلك من جهتين : الجهة الأولى : أنّ المعروض عليه يجب أن يكون مقطوعا به ، لأنّه المقياس الفارق بين الحقّ والباطل ولا موضع للشكّ في نفس المقياس . إذن فلو عرضت روايات التحريف على نفس ما قيل بسقوطه لتكون موافقة له ، فهذا عرض على المقياس المشكوك فيه ، وهو دور باطل ، وإن عرضت على غيره فهي تخالفه ، حيث قوله تعالى : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » . وقوله : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . الجهة الثانية : أنّ العرض لابدّ أن يكون على هذا الموجود المتواتر لدى عامّة المسلمين لما ذكرناه - في الجهة الأولى - من أنّ المقياس لابدّ أن يكون متواترا مقطوعا به . وروايات التحريف إذا عرضت على هذا الموجود بأيدينا كانت مخالفة له ، لأنّها تنفي سلامة هذا الموجود وتدلّ على أنّه ليس ذلك الكتاب النازل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهذا تكذيب صريح للكتاب ومخالفة عارمة مع القرآن . هكذا استدلّ المحقّق الثاني قاضي القضاة نور الدين علي بن عبد العالي الكركي ( ت 940 ) في رسالة وضعها للردّ على احتمال النقيصة في القرآن . قال فيها : الحديث إذا جاء على خلاف الدليل القاطع من الكتاب والسنّة المتواترة والإجماع ولم يمكن تأويله وجب طرحه . قال : وعلى هذه الضابطة إجماع علمائنا . ثمّ قال : ولا يجوز أن يكون المراد بالكتاب المعروض عليه ، غير هذا المتواتر الذي بأيدينا وأيدي الناس ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق . فقد ثبت وجوب عرض الأخبار على
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 69 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب .